تكشف نتائج العملية الانتخابية في الرقة أنها لم تُحسم وفق معادلة “الحجم العشائري = عدد الأصوات”، بل وفق ديناميات أكثر تعقيداً، أبرزها تفكك الكتل العشائرية الموحدة، وظهور تحالفات عابرة للعشائر، إضافةً إلى الدور الحاسم للكتل المُنظمة مثل كتلة المنسحبين غير الرسمية، ما يشير إلى انتقال تدريجي من منطق التمثيل العشائري الصلب إلى منطق التصويت الشبكي المرن الذي يعيد تشكيل خريطة القوة الانتخابية.
كما أنّ ما لا يمكن إغفاله في هذه التجربة الانتخابية هو ضعف المشاركة النسائية، سواء على مستوى الترشّح لعضوية الهيئات الناخبة، أو على مستوى التواجد ضمن الهيئات الناخبة النهائية. وقد ازداد هذا الواقع وضوحاً مع الغياب التام للعنصر النسائي عن قوائم الفائزين، الأمر الذي يعكس بشكلٍ جليّ استمرار هيمنة الصورة النمطية التقليدية التي تنظر إلى العمل السياسي بوصفه مجالاً ذكورياً في المقام الأول.كما أنّ لهذا دلالات تتعلق بضعف السياسات التشجيعية والآليات الداعمة لانخراط النساء في الحياة السياسية،ما يستدعي ضرورة تصميم برامج التمكين و المشاركة السياسيّة الموجهّة للنساء وفق إلى تقييمات واقعية أكثر دقة،بما يتيح فهماً أعمق لهذا الواقع،و يطرح حلولاً علميّة أكثر منطقية وفاعليّة.
